عمتَ مساءً ..

 كان في الهواء ما يغريني لأن أنتعل حذائي و أمضي ..
كثيرٌ من المسامات المتنفسة على وجنةِ الغروب .. و رائحة التبغ المشبع بالصندل ..

و ليلة أخذ منها الأرق ما أراد و ترك الباقي على هامش الجفن .. لِحلمٍ لم يُتلى بعد ..كانت رغبتي في العبور من مضيق ” عالمين ” إليك حيثُ جنيات الطفولة ما زلن ينتظرن خطواتي التي زاد مقاسها بـ 10 أرقامٍ و كسرٍ في المفصل .. وعلى كتفي تربع كيسٌ من خيش مرقعٍ , يقبع فيه ضعف الرقم من السنوات العرجاء الأسيرات , التي ما إستطعت عيشها بدونك.. جئت بها إليك لأعيشها معك و لو لليلة .. و ثلاثة كسور في القلب ..

أنزلت حمولتي , لأبحث عن شاهدة مثواك اللذي قيل لي أنه كان يوماً هنا .. يعانق الأمل بالإنكسار .. فإصطدمت بالفراغ . و بوردة برية لا تشرب من يد أحد غير السماء .. قبلت الحجارة الملتهبة حول قديس لم تتكرم عليه الحياة بمكان يحتضنُ عِظامهُ , بل تكرم هو عليها بسماءٍ لا تتسع لقلبه , و رفض أقفاص القبر بكل برجوازيتها .. و إكتفي بوردةٍ و بضع حجار ..

تدحرجت مني إبتسامة بلون القرنفل و طعم الصمت , و كأني لامستُ فوانيس العالم كلها وتحققت أمنيتي : أن مثلك لا يدفن !!  أو الأصح ” لا يموت “

كم مرةٍ كنت أشكو لك من ألم في ركبتي .. و أنا أحاول مجاراة أحلامك العظيمة بحلم صغير بمقاس قدمي ..فتسحبني من يدي قائلاً : إن لم تسرعي لداستكِ الدنيا بقدم بحجم أهوالها ..

فيا عرابي النائم تحت لحاف الصمت ,و موهماً العالم أجمع أنك متّ ,  تحققت نبوءتك , غير أن يدك تنازلت بفعل مطبٍ إلهي عن إمساك خارطة إيامي ..فصلبت على جهات الأرض الأربع .. و ها أنا بدون أوصال .. تنهدت من تحت الركام : لا يهم ..

إنكمشتُ على جسدي , و إحتضنتُ عبق روحك المتراقص و خبئتُ نفسي بين توجيات الوردة ذات الأشواكِ التسع .. و قلت : زملني كما كنتَ تفعل .. إبسط كفك كما كنت تفعل ..  و ظللني من طيشِ الشمس .. و إنكسارِ الغيوم .. فلأرضُ القاحلة لا تحتاجُ إىا المطر .. أكثر ما أحتاجه هو ظل حنوك الإلهي فوق خساراتي .. فأجمل الورود تنبت في الظل .. و أجمل الكذبات على الإطلاق / أن نؤمن بذلك .. / 

لصمتك الآن ألف لغة .. و كأنك تدعني ألتحفُ السماء وحدي .. مستلقية على عرشك وحدك .. و عيون عجوز تائهة أتت تبحث ربما عن روح لم تدفن بعد .. أو أنها إيضاً لم تمت .. تختلس النظر إلى نجومي التي أخرجتها فتبعثرت متلي بين أربعة حروف أفقية كانت إسمك يوماً ..

إمضي ياإيتها العيون الغريبة بعيداً .. فهنا فقط أنا وحيدة تحت السماء فلا تثقبيها بأصبع الفضول ..

دعيني أتنفس رائحة الموت وحدي ..

فهذا المكان لي وحدي .. و ديدانه ملكي أنا .. و هو لي ..

آن لك أن تبتسم الآن ممتلئاً بغرورك فأنا أحنّ إلى ضحكتك الأولى ..  التي تشبه صرختي الأولى .. أحببت فيي أنانيتي بك .. و أحببت فيك إمتلاكك بي .. مازلت كمان أنا إبحث عني بين أوراقك القديمة .. و أتدحرج ككرة الصلصال في أزقة كلماتك .. فإنطق الآن ولو بحرف .. !

لن أُبارحكك اليوم فلا أحد يستحق دقائقي الرمادية اللون غيرك .. دعني هنا عالقة في نفسي معك .. و أتلمس الجنة التي خلقت ” تحت أقدام الآباء ” ليس خطأً مطبعياً , لا بل هو خطأٌ مرضي .. ربما ..

 

لروحك .. صديقي ؛

هو ذاك القدر الغريب , يجمع بين بصمتين ربما تطابقا معاً في حياة ما على جدار.. هكذا أنا , وجدتك و أنا أرتب فوضى الكآبة في نفسي , و أجمع ما سقط من قضبان قفصي الجميل .. فقد مر هو يوماً من هنا ..

سأدعوك اليوم لرحلة على قارب من ورق .. في بحر ملحه رائحة بن عربي جميل .. و صباح يتنفس بنصف رئة , كافية لزعزعة يقيني باني لن أحدثك عنه ..و طائر السنونو يشدو أغاني ترتطم بالصدى راسمة إبتسامته على تكسر امواج الأمل !

 أراك تبتسم من كلمة الأمل !

 إياك و ذالك فالإبتسام في بحر الالم يغرقنا تاركاً أحرف مبعثرة , سيجمعها يوماً خفر سواحل العشق و يرميها جثث باردة , كما تُترك بقايا زوارق أناس أَبحرو إلى المجهول و فاجئهم الموت قبل أن تكتمل رحلة الوصول , فبدأت النهاية قبل أم تنتهي البداية ..

عني فأنا سأتزود بخرائط آمال جمعتها في زجاجات عتقتها صبراً و رميتها هنا .. وحدها هيي من سيدلني على ميناء سلام  .. ” فانا حقاً بحاجة جداً لميناء سلام كما قالت يوماً ماجدة

قلت لي أن خرائطي تحمل متاهة لن يدركها عقل … هي هكذا ففي كل زجاجة إختنزنت حرفاً من إسمه , و الحبر عليها ما زال ينطق بنبض منتظر !

 

إلى عمر العاشرة إلا دقيقة !

 

كنت أبكي البارحة في حلم أنجبته لحظة نوم عميق , فلم أعد أذكر حقاً متي كان آخر عهدي بالنوم على شاكلة جفنين مغلقتين .. و قلب تائه في سبات !

حلم بتفاصيله هرب من بين أصابع الصباح عندما تنفس على وجهي .. بقي منه آثار على وسادتي موقعة بقلم سحري و إحساس يتسلل من تحت أظافر الشمس عابراً جسدي و مزاجيتي الصباحية في الإنزواء إلى أقرب زاوية في أقصى شمال التعب .. لأنطوي على نفسي المتعبة من رحلة التقلب على فراش السهد ,, مكفنةً تشققات قدمي من مسير الليل متنقلة بين القارات علني أجدك في عيون من أحببت  و ربما تحب .. !

شهقة مزللة تجتاحني و إحساس بالعطش يدفعني لأن أتحرك متجهة إلى اللا مكان .. و قطرات عرق بارد تكفن خطواتي ..

تعب ما بعد الإستيقاظ على وجع .. تشعرك بتصحر رهيب .. يبدد أشعة ذهبية تطرق نافذتك على أجنحة ملائكة الصباح .. فتنظر من النافذة لتجد تلال من الرمل و واحة دموع أضعتها ليلاً على مفترق وجه لامسك , و وسوسة شيطان جلس يهدهد أوجاعك متأرجحاً بين نجوم الليل

دعني أكتب إليك الآن , و الآن يا عزيزي هي حالة متفردة .. غير قابلة للإنشطار غداً أو بعد غد .. الآن و قبل أن [ أنسى ] أني بكيت ..

يا نيروني الحبيب : وحدك تعلم إنفجاراتي الصباحية الشاذة , و حالة المجون المترف ما أن أطئ الأرض بعد رحلة غفوة قلقة ! و أنا أنكمش تحت ملائتي مخبئةً ضحكتي في جلبابك .. وحدك تعلم كم أكون وقتها أقرب مني إلي ..

هل ما زلت رائحة شواء التفتت على أعتابك تنشيك ؟ فأعلم أني إحترقت .. إحترقت البارحة في حلم !  

يُقال أننا نحلم بأشياء نحتاجها .. فهل أنا بحاجة حقاً أن أطفئ قنديلك بين رئتيي ؟

أمـ أنا بحاجة لأن ابكي ,, ؟ فأنت تعلم جيداً أن صراعي مع الدموع ابدي .. فلا نتوافق في موقف .. و لا نتلاقي عند الحاجة .. تخذلني تماماً كما تفعل كل ما سألتك هلـ أحببتني حقاً ..

أم هي أضغاث أحلام .. تتبدد ما أن ألبس ثوبي و أنطلق في مسيرتي اليومية نحو نفسي .. !

بكيت في حلم الليلة .. و تركت رائحتك على وسادتي لأقاصص نفسي بها و أنا نائمة في حضن الوهم السرمدي !

فدعو لي أن أرقد بسلام .. قل فقط آمين !

 

في حانة الذكرى

إرتميت مسندةً تعبي العقيم إلى ذاك الحائط الأصفر , الذي بدا لي إصفراره صدئاً تفوح منه رائحة الحنين الغريب ! .. عجبي من الأمكنة التي بت أتحسس فيها نوع من الشوق , و كأنها تفتقدنا .. و تشيخ بغيابنا .. غريب أن تفتضحك الأماكن نفسها التي عانقتك يوماً , ممتصة ببرودة مساماتها إنصهاراتك عليها .. و كأنها تحتضن فيك إنساناً  إحترف الموت واقفاً ..

مضت بعض أيام أو ربما شهور .. على آخر دهشة زرعتها بين تشققاته معلنةً وقتها إعتزالي من ما كان .. !  فلم أعد أجيد ابجدية ترتيب الزمان في عمر كل ما فيه هو أنت !
و ها هو إنهار تماماً أمام أول إحتياج جديد لرائحتك , فكعادتك دوماً تأتيني قبل الموت بلحظة .. لتُؤجل بأنانيتك مراسم الدفن إلى أجل مسمى على جدران قلبي ..فيبعثرني من جديد غضب مقيت على نفسي .. و قشعريرة تتسلل مسماماتي مجبرةً إياي بالإعتراف أنك ما زلت تستطيع بعثرتي .. جلست بتصوف في إنتظار وقع رقصاتك بين شراييني .. و على أوتار رائحة القهوة التي ما خُلقت إلا لترقص لك وحدك ..
فتحت حقيبة ذكرياتي مجدداً باحثةً بعنفوان مستميت على سبب جديد كي أحبك ..
و أحبك أكثر ..
و ها أنا بين تشرد الذات .. و غربة المكان .. و إنكسار الأجنحة أبدأ من جديد طقوس إستحضار روحك . فتأبى إلا أن تأتيني مبتسماً سارقاً بعفوية طفل أعشق رائحة إستيقاظه بين كلماتي رشفة من قهوتي .. لأطابق معصوبة الفؤاد وقع شفاهي على شفتيك في حلم إختلط بالجنون ..
إقترب , فلازال في العمر متسع لك .. إجلس بالقرب من إثمي لنتقاسم حماقته مناصفةً ..” أن أردت ” !

أبدأ من جديد أرتشاف قهوتي العابرة بين عينيك , ملتقطة بأصابع من نور ما تبقى عالقاً فيها من جلدي .. و تلك هي الخطيئة التي أكذب على نفسي فيها كلما غرقت نزولاً إلى قاع الفنجان ! فأنا بأمسّ الحاجة الآن لأن أشتري يقيناً يكفيني بأن أؤمن حقاً أنك ما زلت تنفض عن جفنيك , كلما إستقبلت ملائكة النهار ولو بعضاً من شرايني التي تملك .. !

أمّـ هي حاجتي لمشروع إعتذار مؤجل , جهزت له آلاف الأقلام و صفحة .. و أسئلة تعدت الألف !؟

 

سأعود